You Don't have flash player installed on your PC.

 

This text is replaced by the Flash movie.
 
 
الحلقات السابقة
 
 

1 2 3 4 5 6 7
 
         
 
 أعباء القلق   
 
 
 
مرّة جديدة عم طلّ عليكن أصدقائي المستمعين. بحيّيكن وبرحّب فيكن بهالحلقة الجديدة من برنامج فسحة أمل، على أمل أنّه يكون لقائنا اليوم سبب استفادة وبركة للجميع. على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية كانت تأملاتنا مرتكزة على الزمور 23 والمعروف بمزمور الراعي، واليوم حابب نكمّل تأملاتنا بالارتكاز على نفس المزمور، خاصّة وأنّه الظروف اللي عم يمرّ فيها العالم اليوم عم تزداد تعقيد وخوف وقلق! حرب بالعراق، وتدمير بلبنان، وخوف بكلّ العالم من أنّه يتحوّل اللي عم يصير بالشرق الأوسط لحرب عالميّة ثالثة، أو لحرب نوويّة! وبقلب كلّ هالعاصفة مش سهل تطلب من واحد أنّه ما يخاف وما يقلق وما يحمل همّ بكرا، ولكن إذا كان في إمكانيّة للإنسان انّه يتخلّص من قلقه وخوفه حتى بأصعب الظروف، وإذا كان فيه مين قادر يحمل الهمّ بالنيابة عنّا، ويخطّط ويفكّر بالنيابة عنّا، بتصوّر منكون من أكبر الخاسرين إذا ما عرفنا كيف نستفيد من فرصة الراحة المتاحة أمامنا، ونلجأ لفسحة الأمل اللي مش ممكن حدا يقدر يأمنلنا إياها، إلاّ الله القادر على كلّ شيء، واللي ما في قوّة بالعالم بتتحرّك بدون إذنه. تخيّل معي صديقي أنّه عندك ولد عمره 10 سنين، وفجأة بتشوفه قلقان ومهموم، لدرجة لا قادر ينام ولا قادر ياكل، بتسأله شو باك؟! بيهزّ راسه وبيقلّك مع تنهيدة: بعد لحد اليوم ما عملت خطّة لحياتي لما أتقاعد! أو مثلاً بليلة من الليالي بتسمعي بنتِك اللي عمرها 4 سنين عم تئنّ ويبكي بسريرها، بتركضي لعندها وبتسأليها: شو باكي يا حبيبي؟ بتقلِّك: أنا حاسّة أنّه مستحيل أقدر أنجح بامتحان الفيزيا بالجامعة! أو بتتطلّع مثلاً شي مرّة بوجه ابنك اللي عمره 8 سنين وبتلاقي عابس والهمّ ظاهر عليه، بتسأله: شو القصّة؟ بيجاوبك: حاسس إنّي رح كون أب فاشل، مش عارف كيف ممكن كون مثال صالح قدّام أولادي! صديقي، قلّي بصراحة، كيف ممكن تجاوب ابنك لمّا بيسألك أسئلة من هالنوع؟ أنا أكيد أنّه أوّل شي رح تقلّه إياه: بعدك كثير صغير حتى تفكّر بهالأمور وتحمل همّها، بكرا لمّا بيجي وقتها رح تعرف كيف تواجهها! لحسن الحظّ أنّه هالأمور ما بتشغل تفكير الأولاد! ولكن لسوء الحظّ، نحنا البالغين دايمًا شايلين على أكتافنا أكياس كبيرة مليانة أحمال، وهالأحمال منها إلاّ أسئلة بتبدا كلّها بـ ماذا لو...؟ أو كيف س...؟ يعني بكلام آخر، أحمالنا بأغلب الأحيان بتكون أحمال وهميّة، لأنّها مبنيّة على افتراضات وتساؤلات سابقة كثير لأوانها! مثلاً: ماذا لو... نزل مطر غزير بيوم فرحي؟! أو ماذا لو... زوجي عمل حادث بعربيّته ودخل المستشفى؟! أو كيف س... أدفع قسط الجامعة لابني إذا قرّر يتخصّص دكتور، يعني بعد شي عشر سنين من اليوم؟! أو كيف س... أجد وظيفة ثانية إذا إجى يوم وخسرت وظيفتي الحاليّة؟! أو ماذا لو...صار عمر بنتي 25 سنة وعرفت أنها بتحب واحد فقير وبدها ترتبط فيه، مع العلم أنّه بنتي اليوم عمرها 11 سنة؟! هالكيس من الأحمال مُتعِب، خشن، وحملته صعبة ومؤلِمة جدًّا، وبنفس الوقت صعب يقدر الواحد يتخلّص منّه، لأن مش ممكن تلاقي حدا راضي ياخذه عنّك، مين بدّو يحمل حملك؟! والحق يُقال، أنت كمان ما بدّك تحمله! بعرف يا صديقي أنّك مش بحاجة لمين يذكّرك بثمن القلق وكلفته العالية، بس معليش، اسمحلي أنا ذكّرك. كلمة قلق بالكتاب المقدّس جايي من كلمة بالأصل اليوناني بتعني انقسام الفكر، فالقلق بيقسم طاقتنا بين أولويّات اليوم، ومشاكل بكرا، قسم من تفكيرنا بيكون مشغول بالحاضر، والقسم الباقي بيكون مشغول باللي بعد ما صار! وانقسام الفكر مش هوّي النتيجة الوحيدة اللي بيسبّبها القلق، صحيح أنّه القلق منّو مرض، ولكنّه بيسبّب أمراض كثيرة، الأطبّا دايمًا بيربطوا القلق بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدمّ، والألام الحادّة بالرأس يعني ال Migraine ، والاضطرابات بعمل الغدد، وألام وقروح المعدة، وببعض الحالات، القلق ممكن يتسبّب بالعمى. القلق هوّي عادة مكلفة جدًّا، ويا ريته بيعطي نتيجة، كنّا منقول: مش خسارة الواحد يدفع تكاليفه، ولكن قلقنا، وتوتّر أعصابنا، دايمًا نتيجتهن عقيمة، قال الرب يسوع بالإصحاح السادس من إنجيل متى الآية 27: "ومن منكم إذا اهتمَّ يقدرُ أن يزيدَ على قامتِهِ ذراعًا واحدةً." ما بعمره القلق قدر يحلّ مشكلة، أو يشفي مرض، أو يزيد شويّة نور على إشراقة أي يوم. كيف ممكن الواحد يتخلّص من مشكلة القلق؟! بتمنّى أنّك ما تكون عم تفكّر مثل ما فكّر مرّة أحد الأشخاص، كان يحمل هم كثير ويقلق على أبسط الأمور، لدرجة قرّر يوظّف شخص حتى يقلق ويحمل همّه عنّه، وقرّر يعطيه راتب 200 ألف دولار بالسنة، ومن بعد ما لقي واحد يوافق ياخد هالوظيفة، أوّل سؤال سأله إيّاه هالشخص: من وين بدّك تجيب ال 200 ألف دولار بالسنة حتى تدفعلي إياهن، جاوبه وقلّه، هيدي شغلتك أنت تفكّر بهالموضوع وتحمل همّه! للأسف، القلق منّو وظيفة بتقدر تطلب من حدا ثاني يعملها عنّك، ولكنّه حمل بتقدر ترتاح منّه، وعائق بتقدر تتغلّب عليه! وأفضل مكان تبدا منّه هوّي الآيات الأولى من المزمور 23 واللي بيقول فيه داود النبي: "الربُّ راعيَّ فلا يعوِزُني شيءٌ، في مراعٍ خُضرٍ يُربِضُني، إلى مياهِ الراحةِ يوردني." وحتى ما نفكّر أنّه نحنا متروكين ومطلوب منّا أنّه نمشي لوحدنا حتى نوصل لبرّ الأمان، بيكمّل داود بالآية الثالثة وبيقول: "يردُّ نفسي، يهديني إلى سبل البرّ." وكلمة يهديني باللغة الأصليّة بتعني يقودني، يعني الله مش ماشي ورايي وعم يصرخ ويقلّي مشي، ولكنّه ماشي قدّامي، عم يشجّعني ويقلّي تعا، قرّب، هوّي ماشي بالمقدّمة، عم يدلّني على الطريق، وكل ما أوصل على منعطف بيقلّي دخول من هالجهة أو من الجهة الثانية، ولمّا بوصل قدّام طلعة قاسية بيمسك بإيدي وبيقلّي:طلاع وأنا رح ساعدك، ولمّا بيكون في شي صخرة أنا مش شايفها بالطريق، بيوقف جنب الصخرة وبيقلّي: انتبه على خطواتك حتى ما توقع. الله حاضر حتى يقود حياتنا خطوة بخطوة إذا اتكلنا عليه، رح يقلّنا كلّ اللي نحنا بحاجة نعرفه، لمّا بيصير لازم نعرفه، وهالشي بيأكّد عليه الوحي المقدّس بالإصحاح الرابع من الرسالة إلى العبرانيّين الآية 16 وبيقول: "فلنتقدم بثقة إلى عرش النعمة، لكي ننالَ رحمةً، ونجدَ نعمةً، عونًا في حينِهِ." الله أعطى الشعب بالعهد القديم رسالة مماثلة لمّا وعدهن أنّه يطعميهن ويسدّ احتياجهن بالمنّ كلّ يوم ولمدّة 40 سنة، ولكنّه طلب منهن أنّه كلّ واحد ياخذ حاجته من المن يوم بيوم، الناس اللي كانوا ياخدوا أكثر من حاجتهن لليوم الواحد، كان يطلع دود بالمنّ اللي يجمعوه، ما عدا يوم الجمعة، كانوا يجمعوا منّ يكفّي ليومين حتى يحفظوا الوصيّة وما يضطرّوا يشتغلوا يوم السبت، والعجيب أنّه المنّ اللي كان ينجمع يوم الجمعة ما كان يدوّد، بل كانوا ياكلوه يوم السبت وكأنّهن جامعينه طازة. الله كان يعطيهن اللي هنّي بحاجة إلو، تمامًا بالوقت اللي كانوا يحتاجوا فيه. الله هوّي اللي عم يقودنا، ورح يعمل الشي المناسب بالوقت المناسب، وقدّيش ممكن هالحقيقة تعمل فرق بحياتي وحياتك يا صديقي. لمّا منوثق أنّه الله رح يسدّد كلّ احتياجاتنا بالوقت المناسب، منصير قادرين نستمتع بحاضرنا، وبدون ما نحمل هم بكرا! قال الرب يسوع بالإصحاح السادس من إنجيل متى آية 34: "فلا تهتموا للغد، لأنَّ الغدَ يهتمُّ بما لنفسِهِ، يكفي اليومَ شرَهُ." صديقي، يا ريت تسمع هالعبارة وتخلّي هالكلمات دايمًا قدّام عيونك: لمّا بيجي الوقت. يمكن تكوني يا صديقتي خايفة وعم تقولي: إذا مات زوجي ما بعرف كيف بدّي أعمل! الربّ يطوِّل بعمر زوجِك، ولكن رح تعرفي شو تعملي لمّا بيجي الوقت. يمكن كأب وأم تكونوا عم تفكّروا: ما منعرف كيف رح نعيش لمّا ولادنا يكبروا ويتزوّجوا ويتركوا البيت فاضي علينا! أنا بعرف أنّه هالأمر مش سهل أبدًا، ولكن تأكّدوا أنكن رح تعرفوا لمّا بيجي الوقت. يمكن تكون يا صديقي عم تقول: أنا مستحيل أقدر أرعى كنيسة! تأكّد أنّك رح تقدر لمّا بيجي الوقت. في كثير أمور ما منعرف كيف رح نتصرّف فيها إذا صارت، نحنا دايمًا منحبّ أنّه نعرف الأشيا قبل ما تصير حتى نتحضّر لمواجهتها! تأكّدوا أصدقائي أنّه الله رح يجاوب على كلّ تساؤلاتنا لمّا بيجي الوقت. صديقي، خلّيني قلّك هالشي، ودلّك على هالمفتاح، يمكن يريّحك: واجه مشاكل اليوم بالقوّة اللي عندك إياها اليوم، ما تبدا بمعالجة مشاكل بكرا قبل ما يجي بكرا، لأنّك بعد ما حصلت على قوّة بكرا، القوّة اللي بين إيديك اليوم، يا دوب تكفّيك حتى تقدر تواجه تحدّيات اليوم. واسمحلي ذكّرك كمان مرّة، بالكلام اللي قاله الرب يسوع: "فلا تهتموا للغد، لأنَّ الغدَ يهتمُّ بما لنفسِهِ، يكفي اليومَ شرَهُ." أصدقائي المستمعين، بختام هالحلقة حابب شجّعكن بالكلمات اللي قالهن الرسول بولس بالإصحاح الرابع من رسالته لأهل فيليبي آيات 6 و7: "لا تهتموا بشيءٍ، بل في كلِّ شيءٍ بالصلاةِ والدعاءِ مع الشكرِ، لتُعلَم�' طِلباتُكُم لدى الله، وسلامُ اللهِ الذي يفوقُ كلَّ عقلٍ يحفظُ قلوبَكم وافكارَكم في المسيحِ يسوع." حلقتنا انتهت، لاقوني الأسبوع القادم بنفس الموعد، والربّ يكون معكن ويحفظكن.