|
|
This text is replaced by the Flash movie.
|
| |
| |
الحلقات السابقة |
|
|
|
| |
|
|
|
|
| |
  |
جسد جديد-1 |
|
| |
| |
أصدقائي المستمعين بحيّيكن وبرحّب فيكن بهالحلقة الجديدة من برنامج فسحة أمل، اليوم عم نلتقي حتى نحكي بموضوع جديد، بصلّي أنّه يكون هالموضوع سبب بركة لحياة كلّ شخص منكن، على أمل أنّه تكون مواضيع فسحة أمل عم تساعدكن حتى تشوفوا أمور الحياة المسيحيّة بشكل أوضح. وكمان مرّة اليوم بحبّ أكّد لكلّ شخص عم يسمعني، أنّه مش مهمّ أبدًا بالنسبة لألله بأي بلد خلقت ولا بأي عيلة، ولا بيهم شو لون بشرتك أو لون شعرك أو لون عيونك، ولا بتهمّ شهاداتك ولا مركزك الإجتماعي، ولا بيهمّ شو هيّي خلفيّتك الدينيّة أو السياسيّة، المهمّ عند الله هوّي أنّك تعترف أنّه أنت إنسان خاطي، وبحاجة لمين يخلّصك، وتعرف أنّه المسيح مات على الصليب حتى يدفع ثمن خطاياك، والمهمّ كمان هوّي أنّك تقبل المسيح مخلّص شخصي لحياتك حتى تقدر، من بعد عمر طويل، أنّك تروح عالسما بعد الموت.
تخيّل معي صديقي أنّه أنت مارق شي مرّة من حدّ مزرعتي وشفتني قاعد على الأرض وعم ببكي، وعلى فكرة أنا لا عندي مزرعة، ولا عم فكّر إني روح على شي حقل وأقعد أبكي، بس خدني على قدّ عقلي وحاول تتخيّل معي! فإذًا أنت مارق من حدّ مزرعتي وشفتني قاعد على الأرض وعم ببكي، وأنت جيت لحدّي بكلّ اهتمام وسألتني: شو باك عم تبكي؟ فبتطلّع عليك بعيون مليانين بالحزن، وبمدّ إيدي صوبك وبفتح كفّي وبتشوف كمشة حبوب بإيدي وبتسمعني عم قلّك: قلبي مكسور على هالحبوب! بتسألني شو؟ شو قصدك؟! وبحاول أنا وعم أبكي أشرحلك: هالحبوب اللي بإيدي رح أدفنهن بعد شوي بالأرض ورح غطّيهن بالتراب، وبعد كمّ يوم رح يتحلّلوا ومش رح أرجع شوفهن أبدًا! طبعًا أنت رح تتعجّب كثير، ويمكن تتلفّت حولك شمال ويمين وتجي تفحصني حتى تتأكّد إذا كنت واقع على راسي أو صايرلي شي، وبالآخر بتقعد حدّي وبتصير تشرحلي المبدأ الأساسي بالزراعة أنّه من الحبّة اللي بتتحلّل تحت التراب بتجي النبتة اللي رح تشوفها بعد مدّة فوق التراب! وبتحطّ إيدك على كتفي وببكلّ لطف بتقلّي: ما تزعل لأنّك عم تدفن هالحبوب، مش عارف أنّه بعد فترة رح تشهد على معجزة الله، بعد فترة من العناية والاهتمام، هالحبوب رح يخترقوا التراب اللي اندفنوا تحته، ويتحوّلوا لنباتات أفضل وأجمل بكثير من ما هنّي اليوم.
بالحلقة الماضية كنّا عم نحكي عن شو بيصير بالمؤمنين بالمسيح، بين لحظة موتهن ولحظة عودة المسيح مرّة ثانية. وقلنا أنّه الكتاب المقدّس بيأكّد أنّه لمّا الجسد بيموت، الروح بتستمرّ حيّة وبتنتقل فورّا حتى تكون في محضر الله، وبيقول الرسول بولس عن هالمرحلة برسالته الثانية لأهل كورنثوس: "فَنَثِقُ وَنُسَرُّ بِالأَو�'لَى أَن�' نَتَغَرَّبَ عَنِ ال�'جَسَدِ وَنَس�'تَو�'طِنَ عِن�'دَ الرَّبِّ." فإذًا باللحظة اللي منموت فيها بتنتقل أرواحنا إلى محضر الله، وبتبقى أجسادنا مدفونة تحت التراب بحالة انتظار للحظة القيامة من الموت! وأي متى بتجي لحظة القيامة من الموت؟ لمّا بيرجع المسيح! بيقول الكتاب المقدّس: "لأَنَّ الرَّبَّ نَف�'سَهُ سَو�'فَ يَن�'زِلُ مِنَ السَّمَاءِ بِهُتَافٍ، بِصَو�'تِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، وَالأَم�'وَاتُ فِي ال�'مَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً."
طبعًا هالآية بتخلّي الواحد منّا يطرح تساؤلات كثيرة، مثلاً: شو قصد الرسول بولس أنّه الأموات في المسيح سيقومون؟ شو اللي رح يقوم! أجسادنا؟ ويمكن شي واحد كمان يقول إذا أجسادنا رح تقوم، ليش هيدا الجسد؟ أنا ما بحبّ جسمي، ليش ما مننسى هيدا الجسد ومنبتدي من الأوّل بجسد جديد؟! تعا تنرجع أنا واياك شوي يا صديقي على المزرعة اللي ابتدينا فيها حلقتنا، ونحاول نلاقي شويّة أجوبة، وإذا كنت مُعجَب بقصّة المزرعة، وعم تقول عنّي إنّي شاطر بتصوير الأشيا، خلّيني كون صريح معك، مش أنا صاحب الفكرة، أنا أخذتها عن الرسول بولس من الإصحاح 15 من رسالته الأولى لأهل كورنثوس، هالإصحاح هوّي أوضح شي دوّنه الوحي عن موضوع قيامتنا، وبهالإصحاح بيجاوب بولس على أسئلة مثل اللي طرحناها قبل شوي، بيقول: "لَكِن�' يَقُولُ قَائِلٌ: «كَي�'فَ يُقَامُ الأَم�'وَاتُ وَبِأَيِّ جِس�'مٍ يَأ�'تُونَ؟» يَا غَبِيُّ! الَّذِي تَز�'رَعُهُ لاَ يُح�'يَا إِن�' لَم�' يَمُت�'. وَالَّذِي تَز�'رَعُهُ لَس�'تَ تَز�'رَعُ ال�'جِس�'مَ الَّذِي سَو�'فَ يَصِيرُ بَل�' حَبَّةً مُجَرَّدَةً رُبَّمَا مِن�' حِن�'طَةٍ أَو�' أَحَدِ ال�'بَوَاقِي. وَلَكِنَّ اللهَ يُع�'طِيهَا جِس�'ماً كَمَا أَرَادَ." يعني بكلام آخر، ما بتقدر تحصل على جسد جديد بدون ما يموت جسدك القديم.
كلام الرسول بولس بهالإصحاح بيذكّرني بقصّة ولد صغير كان عم يتعلّم بالمدرسة عن موضوع الزراعة، وكيف المزارع بيبحش وبيحطّ الحبوب بالأرض، وبعدين بيطمّهن بالتراب، وبعد فترة هالحبوب بيصيروا نباتات أو أشجار حسب نوع البذرة المزروعة، وبنفس الفترة اللي كان عم يدرس فيها هالولد عن موضوع الزراعة، اضطرّوا أهله أنّهن ياخدوه معهن مرّة حتى يحضروا دفن واحد من أفراد العيلة. وبيوم من الأيّام كان هالولد راكب حدّ أبوه بالسيّارة، وفجأة بيقول لأبوه هوّي وعم يشاور بإيده على حقل المدافن: بابا، هون بينزرعوا الناس!
هيدا هوّي بالظبط الكلام اللي كان عم يحاول الرسول بولس يقوله عن موضوع الموت والقيامة، بدّو ايانا نغيّر نظرتنا وطريقة تفكيرنا بعمليّة الدفن، وكأنّه عم يقلّنا أنّه اللي بيصير بالقبر مش لازم تسمّوه دفن، لازم تسمّوه زراعة، القبر هوّي منّو مجرّد حفرة بالأرض بيرتاح فيها الجسد، ولكنّه المكان اللي فيه رح يتمّ تحويل الجسد.
غالبيّة الناس بيفكّروا أنّه الموت ما إلو أي هدف، وهوّي بنظرهن شي غريب، كريه، ما إلو تفسير، ومستعدّين يضحّوا بأي شي مقابل أنّه يبقوا أحياء وما يموتوا! ولكن اله بيقول: لازم نموت حتى نقدر نعيش، مثل ما قرينا قبل شوي: " الَّذِي تَز�'رَعُهُ لاَ يُح�'يَا إِن�' لَم�' يَمُت�'." الموت اللي هوّي بالنسبة إلنا المأساة الأخيرة اللي بيتعرّضلها الإنسان بحياته، هوّي بنظر الله النصر الأخير للمؤمن.
لحظة موت المؤمن مش لازم تكون لحظة يأس بالنسبة ليللي بيحبّوه، ولكن لحظة ثقة، مثل ما الحبّة بتندفن تحت التراب، وبتتحلّل، قبل ما تنبت وتعطي حياة لنبتة جديدة، هيك كمان أجسادنا لازم تندفن تحت التراب، وتتحلّل، وتتفكّك، قبل ما تتحوّل لأجساد جديدة، أفضل بكثير من الأجساد اللي عنّا اياها اليوم. وأكّد الرسول بولس على هالكلام لمّا قال: "الَّذِي تَز�'رَعُهُ لاَ يُح�'يَا إِن�' لَم�' يَمُت�'. وَالَّذِي تَز�'رَعُهُ لَس�'تَ تَز�'رَعُ ال�'جِس�'مَ الَّذِي سَو�'فَ يَصِيرُ بَل�' حَبَّةً مُجَرَّدَةً ... وَلَكِنَّ اللهَ يُع�'طِيهَا جِس�'ماً كَمَا أَرَادَ." كلام بولس واضح جدًّا، ما منقدر نعرف شكل النبتة لمجرّد تطلّعنا على الحبّة اللي عم نزرعها، ولا منقدر نعرف شكل جسدنا الجديد لمجرّد تطلّعنا على جسدنا اللي نحنا فيه اليوم، كلّ اللي فينا نعرفه هوّي أنّه أجسادنا رح تتغيّر، ورح نحبّ أجسادنا الجديدة أكثر بكثير من أللي عنّا اياها اليوم، لأنّها، وبحسب نفس المقطع اللي قرينا، رح تتحوّل من أجساد فاسدة لأجساد عديمة الفساد، من أجساد ذليلة لأجساد فيها كرامة، من أجساد ضعيفة لأجساد قويّة!
أصدقائي، أنا بعرف أنّه الكلام عن موضوع الموت مش مريح أبدًا، ومش عم جرّب قلّل من صعوبة فقدان الأشخاص اللي منحبّهن، لأنّه المثل اللبناني بيقول أنّه الجمرة ما بتحرق إلاّ مطرحها! من أصعب اللحظات اللي ممكن يواجهها الإنسان بحياته هيّي اللحظات اللي بيوقف فيها على باب المقبرة حتى يودّع حدا بيحبّه، ولكن اللي عم جرّب قوله بهالحلقة، هوّي نفس الكلام اللي عم يقلّنا اياه الله بالكتاب المقدّس، وهوّي أنّه حزنّنا لازم يكون مختلف عن حزن باقي الناس اللي ما عندهن رجاء مثل الرجاء اللي عنّا بالرب يسوع المسيح، نحنا عنّا إيمان أنّه لمّا تموت أجسادنا، أرواحنا بتنتقل مباشرة حتى تكون مع المسيح في محضر الله، وعنّا إيمان كمان أنّه احبّاءنا اللي ماتوا وهنّي مؤمنين بالمسيح رح نرجع نشوفهن لمّا نروح نحنا لعنده.يا ريت يكون كلامي عم يحرّك قلوب الأشخاص اللي عم يسمعموني بهاللحظات، وهنّي مش عارفين حالهن وين رح يروحوا بعد الموت.
مبارح كنت عم قدّم فترة ترانيم بأحد الإجتماعات، وحكيت عن هالموضوع لأنّي كنت متأثّر بهالحلقة أنا وعم حضّرها، ولمّا خلص الإجتماع إجا شب من الشباب اللي كانوا حاضرين وقلّي: شو اللي بيأكّد أنّه الكلام اللي عم تقوله صحيح، ما بفتكر أنّه في أي إنسان على وجه الأرض بيقدر يتأكّد أنّه رايح عالسما من بعد ما يموت! قلتلّه طبعًا، إذا كان اللي عم يعطي التأكيد هوّي إنسان مثلي، أكيد ما حدا بيقدر يضمن صدقيّة هالكلام، ولكن إذا كان الرب يسوع المسيح بذاته هوّي اللي عم يعطي هالتأكيد، فاللي بيشكّ بكلام المسيح، ما بيقدر يقول عن نفسه أنّه هوّي مؤمن بالمسيح، وما في حدا بيقدر يحصل على الخلاص، وينال الحياة الأبديّة، ويدخل السما، إلاّ إذا كان مؤمن بالرب يسوع المسيح ومصدّق كلامه. قال المسيح: "خِرَافِي تَس�'مَعُ صَو�'تِي وَأَنَا أَع�'رِفُهَا فَتَت�'بَعُنِي، وَأَنَا أُع�'طِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً وَلَن�' تَه�'لِكَ إِلَى ألأَبَدِ، وَلاَ يَخ�'طَفُهَا أَحَدٌ مِن�' يَدِي." " كُلَّ مَن�' يَرَى الاِب�'نَ وَيُؤ�'مِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي ال�'يَو�'مِ الأَخِيرِ."
أصدقائي المستمعين بشكر متابعتكن، وبذكّركن أنّه بعدني عم بتلقّى رسايلكن على العناوين اللي رح تسمعوها بآخر الحلقة، فإذا كان عندكن أي سؤال عن موضوع اليوم، أو عن أي موضوع ثاني، ما تتردّدوا تكتبولي وأنا مستعد بنعمة المسيح ساعدكن تلاقو إجابات على كلّ تساؤلاتكن. لقاءنا لليوم انتهى، موعدنا بيتجدّد الأسبوع القادم بنفس هالتوقيت، وحتى يحين موعدنا بتمنّالكن أطيب وأمتع الأوقات، وإلى اللقاء.
|
|
|
|
|
|