You Don't have flash player installed on your PC.

 

This text is replaced by the Flash movie.
 
 
الحلقات السابقة
 
 

1 2 3 4 5 6 7
 
         
 
 الحبّ والوداع   
 
 
 
أصدقائي المستمعين بحيّيكن باسم الرب يسوع المسيح، وبرحّب فيكن بهالحلقة الجديدة من برنامج فسحة أمل، واسمحولي بالبداية وجّه تحيّة مميّزة لكلّ الأشخاص الأوفياء لبرنامجنا، واللي عم يتابعونا من بداية حلقات هالبرنامج، مش بس عبر هوا الإذاعة، ولكن من خلال مراسلاتهن المستمرّة معنا. بيسعدنا جدًّا نعرف إنّه برنامج فسحة أمل عم يساعدكن حتى تقوّوا علاقتكن مع الله من خلال الرب يسوع المسيح، حلقتنا لليوم ابتدت، بتمنّالكن برقثتها وقت ممتع ومفيد. الكتاب المقدّس مليان بالتحدّيات اللي بتظهر للإنسان إنّها تحدّيات مُبالغ فيها، والهدف من هالتحدّيات هوّّي إنّها تمتحن إيمان كلّ شخص بيقرّر يتبع المسيح ويكون واحد من تلاميذه. مثلاً منقرا بسفر أعمال الرسل إصحاح20 : "مَغ�'بُوطٌ هُوَ ال�'عَطَاءُ أَك�'ثَرُ مِنَ الأَخ�'ذِ." وبإنجيل لوقا إصحاح 9 بيقول الرب يسوع: "فَإِنَّ مَن�' أَرَادَ أَن�' يُخَلِّصَ نَف�'سَهُ يُه�'لِكُهَا، وَمَن�' يُه�'لِكُ نَف�'سَهُ مِن�' أَج�'لِي فَهَذَا يُخَلِّصُهَا." وبإنجيل متى إصحاح 13 بيقول: "لَي�'سَ نَبِيٌّ بِلاَ كَرَامَةٍ إِلاَّ فِي وَطَنِهِ وَفِي بَي�'تِهِ." أي إنسان بيقرا هالكلام بيحسّ أنّه كلام مثالي جدًّا ومبالغ فيه، ومش ممكن يكون مكتوب حتى الواحد ينفذه ويعيشه، ولكنّه مجرّد فلسفة ومكتوبة. ومن بين كلّ التحدّيات اللي مكتوبة بالكتاب المقدّس، ما في تحدّي أصعب وبيشوّش الواحد، أكثر من اللي قاله الرب يسوع المسيح بالإصحاح 10 من إنجيل مرقس لمّا قال: "ﭐل�'حَقَّ أَقُولُ لَكُم�': لَي�'سَ أَحَدٌ تَرَكَ بَي�'تاً أَو�' إِخ�'وَةً أَو�' أَخَوَاتٍ أَو�' أَباً أَو�' أُمّاً أَوِ ام�'رَأَةً أَو�' أَو�'لاَداً أَو�' حُقُولاً لأَج�'لِي وَلأَج�'لِ الإِن�'جِيلِ، إِلاَّ وَيَأ�'خُذُ مِئَةَ ضِع�'فٍ، الآنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ بُيُوتاً وَإِخ�'وَةً وَأَخَوَاتٍ وَأُمَّهَاتٍ وَأَو�'لاَداً وَحُقُولاً مَعَ اض�'طِهَادَاتٍ، وَفِي الدَّه�'رِ الآتِي ال�'حَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ." أنا بقدر أفهم الكلام اللي بيتعلّق بترك البيوت والحقول، ولكن اللي بيخلّيني أنكمش وأحتار، هوّي الكلام اللي بيتعلّق بترك الأم والأب، أو إنّك تودّع أخوتك وأخواتك، أو إنّك تبوس بنتك أو ابنك بوسة الوداع، واللي يمكن تكون البوسة الأخيرة بحياتك! يمكن من السهل علينا نسمع الرب عم يربط التلمذة بترك المال والممتلكات، ولكن ترك العيلة والأحبّاء! ليش مطلوب منّي، إذا بدّي أتبع المسيح، أنّه يكون عندي استعداد أترك الناس اللي بحبّهن وقت اللي الحاجة بتدعي لإنّي أترك؟! تعوا سوا أصدقائي نشوف الرب يسوع شو عمل! بالإصحاح 19 من إنجيل يوحنا منشوف يسوع معلّق على الصليب، ومريم أمّه كانت واقفة حدّ الصليب، وكان صار سنّها بهيداك الوقت حوالي 50 سنة، ويمكن شعرها صار شايب، والتجاعيد صارت مغطّاية بشرتها، تعبت وربّت عيلتها، واليوم عم تشوف ابنها البكر قدّامها، عم يموت ببطء! والواحد بيتساءل شو الصور اللي كانت عم تمرّ بذاكرتها بهيديك اللحظات هيّي وعم تشهد عذاب ابنها بعيونها؟! يمكن تكون تذكّرت رحلتها الطويلة من الناصرة لبيت لحم حتى تولد ابنها بمذود بقر! أو يمكن تذكّرت هربها على مصر مع يوسف حتى تحمي يسوع الطفل من سيف هيرودس! أو يمكن تذكّرت يوم اللي ضيّعته بأورشليم لمّا كان عمره 12 سنة وبعدين لقيته بالهيكل، ويومتها قلّها يسوع: "لِمَاذَا كُن�'تُمَا تَط�'لُبَانِنِي؟ أَلَم�' تَع�'لَمَا أَنَّهُ يَن�'بَغِي أَن�' أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟" أو يمكن تكون تذكّرت كيف كان يمضّي نهاره عم يشتغل بالمنجرة! وكيف كانت تحضّرله العشا كل يوم حتى يجي يتعشّى مع العيلة! وأكيد بتكون تذكّرت اليوم اللي رجع فيه من المنجرة على البيت قبل الموعد، على غير عادته، وكان في بعيونه نظرة تصميم أكثر من اللي تعوّدت تشوفها من قبل! ونبرة صوته كان فيها جدّيّة أكثر من كلّ المرّات الماضية! يومها سمع يسوع الخبر، أنّه يوحنّا المعمدان عم يوعظ ويعلّم بالبراري، وعرف أنّه إجا وقت الرحيل، شال وزرة المسامير عن خصره، وحطّ المطرقة من إيده على الطاولة، ونفض الغبار عن إيديه، ورجع على البيت ووقف قدّام أمّه، وفهمت ساعتها من نظراته أنّه عم يقلّها: "وداعًا يا أمّي"، كانوا عارفين تنيناتن، أنّه الأيّام اللي جايي مش رح تكون أبدًا مثل الأيّام اللي مضت! وبتخيّل أنّه النظرة الأخيرة كانت أصعب بكثير من أنّه الواحد يقدر يعبّر عنها بكلام مسموع! يومها داقت مريم وجع القلب اللي بيجي مع كلمة الوداع! ومن هيداك اليوم صار عليها أنّه تحبّ ابنها من بعيد لبعيد، وتشوفه مثل ما بيشوفه أي حدا ثانتي، هيّي وواقفة بين الجموع، او خارج بيت مليان بالناس، أو على شاطئ بحيرة الجليل هوّي وعم يعلّم الشعب! ويمكن كانت واقفة مع الناس يوم اللي قال: "كلّ من تركَ... أمًّا... من أجلي ومن أجل الإنجيل... يأخذ مئة ضعف... والحياة الأبديّة." مريم ما كانت أوّل واحدة بتقول وداعًا لحدا بتحبّه، من أجل ملكوت الله! يوسف قال وداعّا لأبوه يوم اللي باعوه أخوته عبد لمصر! يونان قال وداعًا لأهله يوم اللي أرسله الله مُرسَل غريب لأرض نينوا! حنّة أم صمؤيل قالت وداعًا لإبنها الوحيد قبل ما تبعثة يروح يخدم الله بالهيكل ويصير نذير للرب! ابراهيم قال وداعًا لإسماعيل، ابنه من هاجر، حتى يعمل مشيئة الله، وكان مطلوب منّه بيوم من الأيام أنّه يقول وداعًا لإبنه اسحاق، وقال وداعًا وكان مستعدّ كمان أنّه يقدّمه ذبيحة لألله! بولس قال وداعًا لكلّ الامتيازات اللي كانت عنده قبل ما يقرّر يتبع المسيح ويخدمه! الكتاب المقدّس مليان بعبارات الوداع، وكلّ صفحاته مبلّلة بدموع الفراق! يبدو يا أصدقائي أنّه كلمة وداعًا هيّي كلمة أساسيّة بمفردات الحياة المسيحيّة! كلّ المرسلين بالعالم سبق وقالوها! وكلّ اللي أرسلوهن قالوها كمان! قالها الطبيب اللي ترك عيادته وحياة الرفاهيّة حتى يروح يخدم الله بالأدغال! وقالوها الأشخاص اللي تركوا أهلهن ومنازلهن حتى يروحوا على بلاد نائية ويترجموا الكتاب المقدّس للغات جديدة! وقالوها كلّ اللي كرّسوا أنفسهن حتى يطعموا الجياع، ويعلّموا الضايعين، ويساعدوا الفقرا، ويكرزوا ببشارة الملكوت بكلّ أنحاء العالم! وقالوها الأشخاص اللي خسروا بيوتهن، وأرضهن، ووطنهن، وأهاليهن، وصاروا مضطهدين ومطاردين من مكان لمكان من أجل اسم المسيح! والسؤال اللي ممكن يسألوه ناس كتار: شو هالإله اللي بيحطّ شعبه بهيك معاناة؟! أي نوع من الآلهة هيدا اللي بيعطينا عائلات حتى نحبّهن ويحبّونا، وبعدين بيطلب منّا أنّه نتركهن؟! أي نوع من الآلهة هيدا اللي بيعطينا أصدقاء، وبيعطينا مواهب، وبيعطينا ممتلكات، وبعدين بيطلب منّا أنّه نتخلاّ عنهن؟! الجواب بسيط كثير! إله بيعرف أنّه أعمق حبّ بالدني، هوّي الحب المبني على التضحية وعلى رسالة مشتركة، مش الحب المبني على العواطف والرومنسيّة! إله بيعرف أنّه الإنسان هوّي مجرّد سائح على هالأرض، وإنّه الأبديّة قريبة لدرجة بتصير معها كلمة وداعًا مثل كلمة بشوفك بكرا! إله سبق وقال كلمة وداعًا لناس بيحبّهن، ولبلد بيحبّها، ولوطن بيحبّه، ولأرض بيحبّها! وهوّي على الصليب قال لأقرب الناس، لأمّه: "يا امرأة، هوذا ابنكِ" ومن ساعتها يوحنّا حضن مريم، لأن يسوع قلّه "يا يوحنّا، هوذا أمّك" وكأنّه كان عم يطلب منّه أنّه يعتني فيها لبين ما وصلت لعنده. لمّا تطلّع يسوع بأمّه هوّي وعلى الصليب، أكيد بيكون شعر بألم أقوى وأعمق بكثير من ألم المسامير اللي كانوا مغروسين بإيديه وإجريه، وأكثر من ألم الشوك اللي كان محطوط على جبينه، وتشارك ساعتها هوّي ومريم بنظره مستحيل يقدر حدا يفهمها إلاّ هوّي وهيّي، وقالوا لبعضهن البعض: وداعًا. صديقي، إذا كنت عم تمر بظروف عم تجبرك تقول وداعًا لحدا بتحبّه! إذا كنت عم تعاني من إحساس بالوحدة لأنّه أهلك رفضوك بسبب إيمانك بالمسيح! إذا كان الموت هوّي سبب الفراق والدموع اللي على عيونِك يا صديقتي! الله اليوم شاعر بكلّ مشاعرِك، يسوع سبق وعاش كلّ تفاصيل الفراق ومشاعره، وقادر يحسّ معنا لمّا نكون عم نعاني، إذا صرخت للرب وقلتلّه يا ربّ أنا تعبان، أنا متأكّد أنّه بيعرف تمامًا شو عم حسّ، ومش بسّ هيك، لا بل هوّي قادر يعينني على تخطّي الألم اللي عم مرّ فيه! بيقول الكتاب المقدّس بالإصحاح الرابع من الرسالة إلى العبرانيّين: "لأَن�' لَي�'سَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَي�'رُ قَادِرٍ أَن�' يَر�'ثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَل�' مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَي�'ءٍ مِث�'لُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ. فَل�'نَتَقَدَّم�' بِثِقَةٍ إِلَى عَر�'شِ النِّع�'مَةِ، لِكَي�' نَنَالَ رَح�'مَةً وَنَجِدَ نِع�'مَةً، عَو�'ناً فِي حِينِهِ." أصدقائي المستمعين حلقتنا لليوم انتهت، إذا كان في عندكن أي سؤال عم يحيّركن، أو إذا كان في حدا منكن بحاجة لمشورة بأي موضع كان، يا ريت تكتبولي على العناوين اللي رح تسمعوها بنهاية الحلقة، وبوعدكن أنّه رح نصلّيلكن، وبنعمة المسيح، رح نعمل كلّ جهدنا حتى نساعدكن على تخطّي الظروف اللي عم تمرّوا فيها. وهلّق صار الوقت حتى ودّعكن وأعطيكن موعد جديد الأسبوع القادم مع حلقة جديدة، والرب يكون معكن.