You Don't have flash player installed on your PC.

 

This text is replaced by the Flash movie.
 
 
الحلقات السابقة
 
 

1 2 3 4 5 6 7
 
         
 
 خارج معمل النجارة   
 
 
 
تحيّة محبّة وسلام بقدّمها لإلكن أصدقائي المستمعين، برحّب فيكن بهالحلقة الجديدة من برنامج فسحة أمل، هالبرنامج اللي ما عنده إلاّ هدف واحد، وهوّي أنّه يجلب الأمل لكلّ شخص شاعر أنّه الدني ضاقت بوجّه، ومحتاج للمسة تشجيع وتعزية. اليوم حابب أنّه أنا وأنتو نشغّل مخيّلتنا شوي، ونحاول نتأمّل بموضوع مش كلّه من نسج الخيال، ولكنّه بيرتكز على حقيقة أكيدة. رح نحاول نتخيّل بعض الأمور والمواقف، اللي ممكن تكون حصلت، وممكن لأ، والهدف بالنهاية هوّي أنّه تقدر هالصورة اللي رح نرسمها بمخيّلتنا، تفتح عيوننا حتى نشوف لمحة جديدة من محبّة الله لإلنا، هالمحبّة اللي ما في لا واقع ولا خيال بيقدر يوضّحها، أو يوصفها! قبل حوالي 2000 سنة، كان في بمدينة الناصرة بالجليل معمل نجارة، وكان بيملك هالمعمل رجل اسمه يوسف، كان خاطب فتاة من الناصرة اسمها مريم، وقبل ما يتزوّجوا، ظهر ملاك الرب لمريم وقلّها: "لا تخافي يا مريم، لأنّكِ قد وجدت نعمة عند الله، وها أنتِ ستحبلين، وتلدين ابنًا، وتسمينه يسوع." طبعًا مريم كانت عذراء طاهرة ولم تعرف رجل، ولمّا حبلت حبلها المعجزي من الروح القدس، تعجّب يوسف، وما صدّق، وقرّر يتركها، ولكن ملاك الربّ ظهرله وقلّه: "يا يوسفُ ابنَ داود، لا تخف أن تأخذَ مريمَ امرأتَكَ، لأن الذي حُبِلَ به فيها هو من الروح القدس، فستلدُ ابنًا، وتدعو اسمَهُ يسوع، لأنه يخلّصُ شعبَهُ من خطاياهُم." ولمّا وُلِد يسوع، اهتمّ يوسف بتربيته، وطبعًا لمّا صار يسوع بسنّ بيسمحله يتعلّم صنعة، علّمه يوسف صنعة النجارة، وصار يسوع نجّار معروف بالناصرة، والدليل على هالشي، منشوفه بالإصحاح السادس من إنجيل مرقس، لمّا دخل يسوع على المجمع يوم السبت، وابتدا يعلّم، واندهشوا الناس من تعليمه ومن العجايب اللي كان يعملها، وقالوا: "أليس هذا هو النجارُ ابنُ مريم؟" واسمحولي هون أصدقائي نشغّل مخيّلتنا، مثل ما حكينا ببداية الحلقة، ونوقف شوي أنا وأنتو قدّام معمل النجارة اللي كان يشتغل فيه يسوع، ونحاول نتخيّل بعض المشاهد اللي ممكن تكون صارت، وممكن لأ، بآخر يوم دخل فيه يسوع على المنجرة، قبل ما يترك الشغل فيها، وينطلق حتى يتمّم الرسالة اللي إجا على هالعالم من أجلها. كان يوم عادي مثل كلّ الأيام، وصل يسوع على المعمل، وفتح الباب الضخم اللي تعوّد لسنوات يفتحه، صوت زيزقة الباب كسر الصمت اللي كان عم يلفّ المعمل، ودخلت الشمس واخترقت الظلام، ورسمت مربّع من النور، وبيّنت نشارة الخشب اللي على الأرض، وكأنّها لفائف من الذهب عم تلمع. وقف يسوع، وتطلّع من حوله بالمنجرة، وللحظات، استرجع بذهنه ذكريات جميلة جدًّا، وبعد شويّ حمل المطرقة وصار يدوّرها بإيده، ورجع حمل المنشار وتحسّس حدّيّة سنانه، وقرّب خطوتين ومدّ إيده، ولمس غبار الخشب اللي كان على آخر طاولة عملها مبارح. بهاليوم ما كان جايي يسوع حتى يشتغل، كان جايي حتى يودّع المعمل، ويقفل الباب على كل الذكريات الحلوة اللي بتجمعه فيه. صار لازم يترك، أكيد سمع الصوت عم يقلّه: "إجا وقت الرحيل"، وهوّي اليوم جايي حتى يلقي نظرة أخيرة على المكان اللي تربّى فيه، ومضّى فيه يمكن أجمل أيّام عمره على الأرض. كانت الحياة بهالمعمل هادية ومستقرّة، وكان فيها كثير من الأمان! لمّا كان طفل صغير، أكيد قعد ولِعِب على هالأرض المليانة بغبار الخشب، لمّا كان يوسف يجيبه معه على الشغل! بهالمكان علّمه يوسف كيف يحمل المطرقة، ويمكن على هالطاولة علّمه كيف يعمل أوّل كرسي! ما بعرف شو كان عم يفكّر هوّي وعم يلقي النظرة الأخيرة! يمكن كان عم يتذكّر بعض العبارات اللي كانت تتردّد بهالمعمل بشكل مستمر، عبارات مثل: يوسف، يسوع، يلاّ تعوا تغدّوا، الغدا جاهز،! أو ولا يهمّك، خزانتك رح تخلص بكرا، يسوع هون، وهوّي رح يساعدني فيها! وعبارات كثيرة من هالنوع ممكن تكون إجِت على ذاكرة يسوع، قبل ما يغادر المكان اللي فيه كانت إيديه البشريّة عم تشكّل الخشب اللي هوّي خلقه بإيديه الإلهيّه!. ما بعرف، أنا عم بتساءل إذا كان يسوع تردّد بيترك أو ما بيترك! عم بتساءل إذا كان قلبه تقطّع قبل ما يترك مكان حبّه كثير، وانحَبّ فيه كثير! عم بتساءل إذا كان مسك شي مسمار بإيده، وتحسّس راس المسمار بإصبعه، وحاول يتوقّع الألم اللي كان بانتظاره! أكيد داخل جدران هالمنجرة كانت عم تتكوّن كلّ أفكاره، هون كانت عم تنجَبَل قناعاته، مع واقع العالم وحاجته! بهالمنجرة كانت عم تتشكّل قدّامه الصورة اللي رح تكون عليها خدمته، وبهالمكان كان جسده عم ينمى، بالوقت اللي كانت روحه عم تنتظر الوقت المناسب، واليوم المناسب، اللي رح ينطلق فيه حتى يبدا بتتميم رسالته، اللي إجا على هالعالم من أجلها، واليوم إجا الوقت المناسب! أكيد كان صعب أنّه يترك، وخصوصي أنّه حياته كنجّار ما كانت سيّئة، مصلحته ممتازة، والمستقبل مضمون، وشغلته فيها متعة، كان معروف بالناصرة، وكون أكيد أنّه سمعته كانت طيّبة جدًّا، وكان مُحتَرَم بمجتمعه! أكيد كان عنده أصدقاء كثير! وأكيد كانوا الأطفال بيحبّوه! وأكيد كانت روحه مرحة، وبيعرف كيف يملا المكان اللي ينوجد فيه بالفرح! عم قول أنّه كان صعب يترك هالحياة اللي عايشها، لأني متأكّد أنّه كان قادر يقرا الفصل الأخير من قصّة حياته على الأرض! وكان عارف أنّه إجريه اللي واقفين اليوم بالظل على أرض هالمنجرة، مش رح يرتاحوا بعد اليوم، لحدّ ما يجي الوقت ويتثبّتوا بمسامير على صليب روماني، على تلّة الجلجثة. ما كان مجبور يترك، كان عنده كلّ الحريّة يختار أنّه يبقى، كان بيقدر يظل ساكت، ويتجاهل صوت الآب، ويتجاهل الدعوة، أو على الأقل يؤجّلها! ولو كان فعلاً عمل هيك، مين من الناس كان رح يلومه، ومين كان أساسًا رح يعرف، كان ممكن يرجع يجي كإنسان على الأرض مرّة ثانية، بعصر ثاني، بوقت ما يكونوا فيه رجال الدين اليهود هلقدّ متشدّدين، بوقت يكونوا فيه الناس مستعدّين يسمعوا أكثر، أو عالقليلة بوقت تكون تغيّرت فيه وسائل الإعدام، وصار الصليب وسيلة قديمة! ولكن قلبه ما سمحله يتردّد أو يؤجّل، وإذا كان قلبه البشري شعر بأي تردّد، أكيد قلبه الإلهي المليان بالرحمة والحنان انتصر بالنهاية، لأنّه كان سامع صرخات المساكين البائسين، كان شايف الظلم اللي صايب الناس المتروكين، وكان حاسس بيأس الناس اللي عم يحاولوا يخلّصوا أنفسهم من خطاياهن، ومش عم يقدروا. كانت عيونه الإلهيّة قادرة تشوف وجوه الناس، اللي مشدوة! واللي عليها دموع! واللي مغطّاية بأقنعة كثيرة! واللي مخطوف لونها من الخوف! واللي جعّدها التعب! واللي جرّحها الألم! كانت عيونه شايفه كلّ وجوه الناس، من وجه آدم، لوجه الطفل اللي انولد بشي مكان بالعالم، بهاللحظة، أنت وعم تسمع هالكلمات. كونوا أكيدين يا أصدقائي، أنّه من بين الوجوه اللي ارتسمت أمام عيون يسوع بالمنجرة بهيداك الصباح، كان وجهي أنا، ومن بين الأصوات اللي سمعها، كان صوتِك أنتِ يا صديقتي! صلاتِك الصامتة اللي تركتيها مع دموعك على المخدّة ليلة مبارح، كان سامعها! والأسئلة اللي عم تدور بذهنك عن الموت، وعن الحياة الأبديّة، وحاجتنا أنا وأنت لمين يخلّصنا من خطايانا، هوّي كان عم يسمعها كلّها. ومش بسّ كان عم يسمع صوتك يا صديقي، كان عم يشوف الفرح على وجّك، باللحظة اللي رح تتقابل معه فيها! وكان عم يشوف الخجل والخزي بعيونك باللحظة اللي رح تخطئ فيها! نفس الوجّ اللي أنت شفته بمرايتك اليوم الصبح، كان هوّي عم يشوفه بهيديك اللحظة قبل ما يغادر المنجرة، وكان عارف أنّه لا بدّ يغادر، ويترك الحياة السهلة، ويروح للعذاب اللي كان بانتظاره، وكلّ هيدا كان من أجلي ومن أجلك يا صديقي. بهيداك الصباح قبل حوالي 2000 سنة، بمعمل النجارة بناصرة الجليل، يسوع رمى من إيده مطرقة النجارة، ورمى معها حياته الآمنة! ووزرة المسامير اللي كان يلبسها على خصره هوّي وعم يشتغل، علّقها على تعليقة بحيط المعمل، وعلّق معها أيّامه الهادية والمستقرّة! وقبل ما يسكّر باب المنجرة ويمشي، كان عم يسكّر شبّاك شبابه المشرق. صديقي، بالنسبة للرب يسوع، كان أسهل عليه كثير أنّه يحمل خطايانا، من أنّه يحمل يشوفنا يائسين، وهالكين، ورايحين على جهنّم، من شان هيك اختار يهيداك الصباح أنّه يترك المنجرة، ويروح على الصليب. وهلّق إجا الوقت أني أترككن مع الأفكار اللي تخيّلناها سوى، على أمل أنّه كلّ شخص منّا يكون فهم قدّيش قيمته غالية عند يسوع، وإذا كانت حلقة اليوم فتحت عيونك على محبّة الله، نصيحتي إلك يا صديقي، ما تتردّد تجي لعند الرب يسوع، وتستفيد اليوم من محبّته، غفرانه، وخلاصه المجّاني. حلقتنا انتهت، لقاءنا بيتجدد الأسبوع القادم بنفس الموعد، والربّ يكون معكن، ويحفظكن.