You Don't have flash player installed on your PC.

 

This text is replaced by the Flash movie.
 
 
الحلقات السابقة
 
 

1 2 3 4 5 6 7
 
         
 
 أنت موجود، إذًا لك قيمة.   
 
 
 
تحيّة من القلب بقدّمها لإلكن أصدقائي المستمعين، وبرحّب فيكن بهالحلقة الجديدة من برنامج فسحة أمل، موضوع حلقتنا لليوم كان سبب تشجيع لإلي أنا وعم حضّره، بصلّي أنّه تقدروا أنتو كمان تلمسوا هالتشجيع، وتستفيدوا منّه. بدّي خبّركن عن أغرب قصّة نصب واحتيال سمعت عنها: اثنين لصوص دخلوا بالليل على متجر ضخم، وبقيوا أكثر من ساعتين، وبعدين طلعوا من دون ما حدا يشوفهن، وما ياخذوا ولا أي شي معهن، كلّ اللي عملوه، وما تستغربوا اللي رح تسمعوه، كلّ اللي عملوه هوّي أنّهن غيّروا بأسعار السلع، يعني شالوا مثلاً ورقة السعر عن كاميرا ثمنها 400 دولار وحطّوها على تلفزيون ثمنه ألف دولار، وحطّوا على الكاميرا السعر اللي شالوه عن راديو ترانزيستور ثمنه 15 دولار، وهيك غيّروا تقريبًا كلّ أسعار السلع بالمتجر. شي غريب وجنوني مش هيك؟! بسّ الأغرب من هيدا هوّي الشي اللي حصل ثاني يوم، مش رح تصدّقوا اللي صار، وصلوا الموظّفين وفتحوا المتجر مثل العادة، وابتدوا الزباين يوصلوا، واشتغل المتجر بصورة طبيعيّة لمدّة أربع ساعات بدون ما أي حدا يلاحظ اللي صار، وطبعًا بعض الزباين توفّقوا بلقطات مش معقولة، وفي قسم منهن انخدع ودفع ثمن غالي بأشياء ما بتستاهل! لمدّة أربع ساعات كاملين ما كان حدا قادر يلاحظ أنّه القيمة الشرائيّة تبع السلع مغيّرة! شي ما بيتخيّله العقل، وصعب يتصدّق مش هيك؟! بس معكن خبر أنّه نحنا عم نواجه نفس هالخدعة كل يوم بحياتنا! نحنا غرقانين بنظام تشوّهت وتبدّلت فيه كلّ القيم، عم نشوف أغلى الأمور بالحياة عم تنباع وتنشرى بقروش وملالايم، بالوقت اللي أتفه الأمور عم يندفع فيها ملايين! والأمثلة على هالشي ما في أكثر منها، خلّيني أذكرلك بعض الأمثلة اللي سمعتها أو قريت عنها هالأسبوع بس: مثلاً بتسمع واحد عم يقلّك: المصلحة والشغل شي، والقيم والمبادئ شي ثاني، فالله يخلّيك، ما تخلطلي بين البيزنيس والقيم. أو مثلاً بتسمع عن شخص موظّف بمنصب مهمّ بالدولة، باع أسرار مهمّه ببلده لبلد ثاني مقابل شويّة دولارات. أو بتسمع عن شخص كان وزير عدل بأحد البلدان، وفجأة ألقوا القبض عليه بتهمة تزوير وتبييض الأموال، وتهريب المخدّرات. أو أب اعترف بجريمة قتل بنته اللي ما تجاوز عمرها 12 سنة، والسبب اللي خلاّه يقتلها هوّي أنّها رفضت تخلّيه يمارس الجنس معها!!! شو اللي بيخلّينا نحنا البشر نعمل اللي عم نعمله؟! شو اللي بيخلّينا ناخذ الأبيض والأسود ونخلطهن حتى يصيروا رمادي؟! ليش منرمي الأعراف والقيم الغالية ورا ظهرنا، ومنطيع المبادئ العالميّة اللي ما إلها قيمة؟! شو اللي بيخلّينا نهتمّ بالجسد ونهمل الروح؟! ليش منعمل المستحيل حتى نحافظ على أجسامنا، ومنهمل أي شي إلو علاقة بقلوبنا، وبضمائرنا؟! بيظهر أنّه صار فينا مثل ما صار بقصّة النصب اللي تعرّضلها هالمتجر اللي خبّرتكن عنّه، بيظهر أنّه في حدا دخل على متجر حياتنا وغيّر لوائح الأسعار، وشال الأسعار الغالية عن القيم والمبادئ الإنسانيّة، وحط مطرحها أسعار رخيصة جدًّا، وحط الأسعار الغالية على الأمور اللي بتروي الشهوة، وبتشبع الغرائز. الواحد منّا ما بيحتاج يكون فيلسوف حتى يفهم شو سبب هاللخبطة بأسعار القيم بعالمنا، القصّة كلّها سببها أنّه الإنسان عم يحاول يقنع نفسه أنّه حياته ما إلها هدف، وأنّه الجنس البشري رايح بالنهاية للفناء، والتارخ دايمًا عم يعيد نفسه، والعالم عم يدور بحلقة مفرغة، وما بعرف كيف بيقدر إنسان يقتنع أنّه الأرض هيّي مجرّد كرة عم تبرم بالفضا بدون أي هدف، والخليقة انوجدت بالصدفة، والبشريّة أجت من العدم ورايحة للمجهول. والوجه الآخر لهالأكاذيب والهرطقات بيقول: بما أنّه حياة الإنسان ما إلها هدف، فإذًا الإنسان مش مجبور يكون عنده أي واجبات، أو التزامات، أو مسؤوليّات! وإذا كان الإنسان رايح بالنهاية للفناء، فإذًا هوّي منّو بحاجة لمين يملي عليه التعليمات، ومش ضروري يكون عنده أي هدف بحياته غير أنّه يستمتع باليوم اللي عايشه! وإذا كانت البشريّة كلّها رايحة باتجاه العدم أو المجهول، فكلّ إنسان حرّ يعمل اللي بدّو إيّاه، ما حدا من حقّه يحدّدله شو الصح وشو الغلط! ولا حدا بيحقّله يقول أنّه الرجل مش لازم يترك زوجته وعيلته! وما حدا بيحقّلّه يقول أنّه الإجهاض غلط! ومين قال أنّه مش من حقّ الإنسان يدوس على رقبة أخوه الإنسان حتى يحقّق أهدافه! الشيطان عم يعمل كلّ جهده حتى يقنع الإنسان بمبدأ عيّشني اليوم، وموّتني بكرا، وأنّه الحياة كلّها عبارة عن هالأيام اللي عم نعيشها على هالأرض وبَسّ، وبعدين كلّ شي بيرجع للعدم، ومن شان هيك أنا ومن بعدي الطوفان، وساعتها ما بيعود في وجود لأي قيم أخلاقيّة بتحكم الناس، وبتصير القصّة كلّها مبادئك ومفاهيمك مقابل مبادئي ومفاهيمي، والنتيجة بتكون فوضى، ومجتمع محطّم، مليان بالكوارث. عم نشوف اليوم شو النتيجة لمّا الإنسان اقتنع أنّه مصيره العدم، وأنّه من بعد الموت ما بيعود إلو أي وجود، شايفين كيف سقطت كلّ القيم بنظره، سقطت لأنّه اقتنع أنّه ما في إلو مستقبل أبدي، وهالشي خلاّه يصغر بعيون نفسه، وصار يفكّر أنّه قيمته بالنسبة للكون والخليقة، ما بتزيد أبدًا عن قيمة أي صخرة، أو شجرة، أو حيوان برّي، وما عادت فارقة معه الحياة، وشو بدها تفرق، ما إذا ما كان عنده سبب للوجود بهالعالم، ما بيعود في أي شي إلو قيمة بنظره، لا قيم، ولا أخلاق، ولا مبادئ. العالم اليوم ما في عنده غير معيارين بيقيس فيهن القيم، وهنّي: المظهر، والأداء. وهالمعيارين خلّوا البشر يخترعوا نظام جديد للقيم، فصارت قيمة الإنسان تنقاس بمركزه، أو بحجم إنتاجه، يعني بالنسبة للعالم، أنت بتسوى أكثر إذا كنت أشطر، أو أغنى، أو عندك شهادات أكبر، أو إذا كان في حرف د ونقطة بينكتبوا قبل اسمك، يعني إذا كان اسمك حضرة الدكتور فلان! أو إذا كان في بعد اسمك شي لقب مثل: باشا، أو بيك. نظام قاسي مش هيك!؟ وين صارت قيمة الأشخاص المتخلّفين عقليًّا، وين صارت قيمة الأشخاص اللي ما عندهن جمال بوجهن أو بجسدهن؟! وين صارت قيمة المسنّين، والمعوّقين؟! أي أمل ممكن يعطيه هيك نظام للأولاد المشرّدين، والأيتام؟! نظام بيخلّي الإنسان يصير مجرّد اسم، أو رقم. صديقتي، صديقي... بترجّاكن ما تنسوا أنّه هيدا نظام البشر ومش نظام الله، الله عنده خطّة أكثر اشراقًا للبشريّة، هوّي اللي خلق البشر، وهوّي الوحيد اللي عنده كلّ الحقّ أنّه يوقف قدّام خليقته، ويمحي من ذهنهن الصورة اللي رسمها فلاسفة العالم الجهلة، واللي صوّروا التاريخ البشري على أنّه دائرة وعم تدور، ما إلها بداية، ولا إلها نهاية. الكتاب المقدّس أعلن بكلّ وضوح أنّه بداية الإنسان كانت من عند الله، وبالنهاية في مصير أبدي واضح لكلّ إنسان، يا أمّا هالإنسان بيختار يمضّي أبديّته مع الرب يسوع بالسما، يا أمّا بيختار يمضّيها بالجحيم بعذاب أبدي، لأنّه هوّي اختار يبقى منفصل عن الله، ولكن شوق قلب الله أنّه كل الناس يرجعوا لعنده من بعد ما يغادروا هالعالم، حتى يعيشوا معه، وبمحضره للأبد، بيقول الوحي المقدّس على فم الرسول بولس برسالته الأولى لتيموثاوس، إصحاح 2 آية 4 أنّه الله "يريد أنّ جميع الناس يخلصون، وإلى معرفة الحقّ يُقبِلون." الله خلقنا وصمّمنا حتى نكون بشركة وعلاقة معه، خلقنا حتى نكون معه للأبد، من شان هيك قيمتنا صارت موجودة فينا، قيمتنا خلقانة معنا من يوم اللي خلقنا، يعني بكلّ بساطة، إذا كان في شي واحد مهتمّ الربّ يسوع أنّه يوصّلّك إياه اليوم، إذا كان في شي واحد بيهمّه أنّك تكون فهمته، هوّي أنّه أنت إلك قيمة بنظره لمجرّد أنّك موجود بهالدني، ومن شان هيك كان يسوع يعامل الناس بالطريقة اللي عاملهن فيها، بتتذكّروا المرأة اللي أمسِكت متلبّسة بالزنا؟ لمّا جابوها قدّامه حتى يحكم عليها، سامحها، وغفر خطاياها، وخلاّها تحسّ أنّه إلها قيمة بنظره، وعطاها فرصة ثانية جديدة حتى تعيش حياة نظيفة، بعيد عن الفساد والشرّ! وبتتذكّروا لمّا إجا لعنده الأبرص وطلب منّه أنّه يشفيه؟ مع أنّه كان مرضه بيعدي، ومع أنّه كان يعتبر نجاسة بهيديك الأيام أنّه الواحد يلمس شخص أبرص، ومع أنّه هالشي كان ممكن يعرّض يسوع لانتقادات كثيرة من الناس، ومن القادة الدينيّين، ولكنّه ما اهتم لكلّ هالعوائق، وكان همّه شي واحد، وهوّي أنّه يقول لهالأبرص: أنت أهمّ عندي من كلّ اللي ممكن يقولوه الناس عنّي، أنت مهمّ بنظري لأنّي بحبّك، ومدّ إيده بكلّ حنان، ولمسه، وشفاه من البرص! وبتتذكّروا لمّا شفى المرأة المنحنية بالهيكل بيوم السبت، كان عارف أنّه رؤساء الكهنة رح يحقده عليه لأنّه عمل معجزة بيوم السبت، ولكن اللي كان هامّه بهيداك الوقت، هوّي أنّه يريّح المرأة من تعبها! ويوم اللي شفى اللي مولود أعمى! ويوم اللي أقام ابن أرملة نايين من الموت! ويوم اللي شفى عبد قائد المئة، مع أنّه روماني، وكان يعتبر خيانة بالنسبة لليهود أنّه واحد منهن يتعاطى مع الرومان المحتلّين! ويوم اللي شفى المريض اللي كان صرله 38 سنة مرمي على بركة بيت حسدا، وما حدا كان راضي يتطلّع فيه! صديقي... إذا نسيت كلّ شي قلناه بهالحلقة، بدّي إياك تتذكّر شي واحد: لمجرّد أنّك إنسان وموجود بهالعالم، فأنت قيمتك كبيرة، وقيمتك موجودة فيك، ومنّك بحاجة تعمل أي شي حتى تصير مهمّ بنظر الله. حلقتنا انتهت، لاقوني الأسبوع القادم بنفس الموعد، والربّ يكون معكن.